ابو القاسم عبد الكريم القشيري

22

شرح الأسماء الحسنى

وعقب على ذلك كله بقوله : ( إن ما تقدم من أسماء اللّه تعالى ، وصفاته دليل على أنها لا يمكن حصرها بالعدد « مائة إلا واحدا » وإن ابن حجر استوفى هذا الموضوع في فتح الباري بما فيه الكفاية ، واللّه تعالى أعلم بأسمائه وصفاته ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت السميع العليم . فاعلم يا أخي المسلم أن أسماء اللّه الحسنى هي التي أثبتها اللّه تعالى لنفسه وأثبتها له عبده ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وآمن بها جميع المؤمنين . من أسماء اللّه الحسنى ما لا يطلق إلا مقترنا بمقابله : - يقول الشيخ الحكمي رحمه اللّه : « واعلم أن من أسماء اللّه عز وجل ما لا يطلق عليه إلا مقترنا بمقابله ، فإذا أطلق وحده أوهم نقصا ، تعالى اللّه عن ذلك ، فمنها المعطى المانع ، والضار النافع ، والقابض الباسط ، والمعز المذل ، والخافض الرافع ، فلا يطلق على اللّه عز وجل المانع الضار القابض المذل الخافض كلا على انفراده ، بل لا بد من ازدواجها بمقابلاتها ، إذ لم تطلق في الوحي إلا كذلك ، ومن ذلك ( المنتقم ) لم يأت في القرآن إلا مضافا إلى « ذو » كقوله تعالى عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ أو مقيدا بالمجرمين كقوله تعالى : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ وأخيرا ذكر أن الإحصاء المذكور في الحديث السابق له معان متعددة اختلف فيها العلماء ، فقيل : إن معناه الحفظ ، وقيل : عدها ، وقيل : القيام بحقها والعمل بمقتضاها ، وقيل : الإحاطة بجميع معانيها ، ويجوز أن تشمل كل المعاني السابقة ، واللّه أعلم .